عبد الكريم الخطيب
1141
التفسير القرآنى للقرآن
أو جاه ، أو سلطان ، وأشد ما يكون الحسد ، حين يكون بين المتجاورين ، والمتقاربين في الدار ، أو العمل . . وأنه كلما بعدت الصلات بين إنسان وإنسان ، فترت أو ماتت دواعي الحسد له ، والعكس صحيح . . ومن هنا صحت العبرة القائلة : « لا كرامة لنبي في وطنه » وذلك للنظرة الحاسدة له من قومه . وقوله تعالى : « وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ » - هو من بعض تعلّات القوم على موسى وهارون ، ومن الحجج التي أقاموها في دفع دعوته لهم إلى متابعته . . إذ كيف يتابعون بشرا مثلهم ؟ وإذا جاز هذا فكيف يتابعون بشرا هو دونهم منزلة ؟ أليس موسى وهارون من قوم هم خدم وأتباع لفرعون وقومه ؟ قوله تعالى : « فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ » . وتلك هي عاقبة من يدعى إلى الهدى فيأبى ، ويلقى إليه بحبل النجاة فيأنف أن يمسك به من يد لا يراها كفئا له حسبا ونسبا ، ويؤثر أن يموت غرقا على أن تكتب له النجاة ، ويأخذ الحياة من تلك اليد المحقّرة عنده ! . قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ » . هو إشارة إلى قصة أخرى . . هي قصة موسى مع قومه بني إسرائيل ، بعد أن انتهت قصته مع فرعون وقومه . .